جلال الدين الرومي
457
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
تصاب بها فلك الأقمار والشموس المتلألئة على هذا الفلك ، فإن هذا الجمال يغيب تَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ هي غيبة عن الأبصار لا عن الحقيقة والليل هو ليل الاستتار ( في مقابل نهار التجلي ) ، وعند غيبة الجمال يتبجح القبح فتطير الخفافيش ( أي الأنفس التي لا طاقة لها على مواجهة ، نور شمس الجمال المطلق ) ولا تنظر الطواويس أي أهل الكبرياء والتنفج وأولئك الذين زينوا ظواهرهم ، دون بواطنهم إلى أقدامهم أي نفوسهم وهي مواطن القبح فيهم والتي تدلهم ، على حقيقة قبحهم ونقصهم ، كما كان الحذاء الريفي والسترة الجلدية لإياز مملوك محمود الغزنوي يذكره دائما بأصله ، ( انظر لتفصيلات الكتاب الخامس ، الأبيات 1859 وما بعده و 2051 وما بعده و 3253 وما بعده والبيت 390 من الكتاب الذي بين أيدينا وشروحها ) . ثم إن الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم يتجلى بجماله لكي يحس كل قبيح بقبحه ويحاول أن يستمد من هذا الجمال ، ثم يخلص مولانا إلى أن الحديث عن الجمال المحمدي لا يستوعبه مقال ولا يستطيع مقال أن يعبر عنه ، والله تعالى أمرنا بالقصد في كل شئ ، وفي الحديث والكلام بالطبع . ( 693 - 700 ) : في البيتين 691 - 692 يعود مولانا إلى حكايته ، لكنه لا يلبث أن يتركها ليعاود إفاضاته عن الجمال المحمدي وهو الجمال المطلق الساري عن الجمال الكلى في كل الكون ، فهو الجمال الذي يحسده العقل الطالب للكمال والباحث عن المعرفة ( انظر الترجمة العربية للكتاب الثالث الأبيات 2528 - 2538 وشروحها ) وهو يعبر عن هذه الغيرة بكثير من التشبيهات والأمثال ، " أراد أن الولي الكامل عقله كمحمد وروحه كعائشة فكما غار رسول الله صلى اللَّه عليه وسلّم على حسن عائشة ، وعلمت عائشة فأشارت بيدها لتخفى صورتها ، فغيرة العقل على حسن الروح من هذا القبيل ، إذا أرادت التكلم فلعلمها بغيرة العقل من عمى القلوب ، لئلا يعلموا صوتها ، بل مثلت وأشارت وكنت فيفهم العارف . وهذا المثنوى ناثر لمئات الألوف من أسرار خفية ورموزات علية رحمانية ولو كان مشتملا على بيان حسن